محمد بن سلام الجمحي
639
طبقات فحول الشعراء
ولكنّما الغاوي ، إذا سوّد اسمه * بأنقاسه ، ضيف على السّرح واقف " 1 " فرفعوا أمره إلى الحجّاج ، فبعث إليه نفرا ، وهو في أجمة الأسود ، " 2 " أجمة خفيّة ، " 3 " فأحرق عليه في نواحي الأجمة ، وقالوا : قد كفتنا الأسود والنّار أمره . فأدركهم الليل فانصرفوا ، وخلّصه اللّه حتى لحق بقومه بالقنان والعزّاف ، " 4 " فتزوّج ابنة عمّة : جهمة ابنة شيبان بن مرثد ، " 5 " فتغنّى يوما فقال : وردت بئارا ملحة فكرهتها * بأهلي أهلي الأوّلون وماليا " 6 "
--> ( 1 ) في المخطوطة : " ولكنما الغازي " ، ولكني رجحت أنها " الغاوي " ، لأن نويفعا كان غاويا ، ربما أخاف السبيل ، كما سيأتي رقم : 817 . والغاوي من الغى : وهو الجهل والضلال . واللص وكل قاطع طريق غاو . والأنقاس جمع نقس ( بكسر فسكون ) : وهو المداد الأسود الذي يكتب به . وهذا البيت دال على أنهم كانوا يسودون على أسماء اللصوص والطرداء في الديوان ، لتجد الشرطة في طلبهم . وقوله : " ضيف على السرح واقف " ، السرح : فناء الدار . يقول : إذا سود اسم الغاوي في الديوان ، وجدوا في طلبهم ، لم ينفعه فراره في البوادي " فإن الطلب مدركه لا محالة مهما أبعد في مذاهبه ، حتى كأنه ضيف واقف على باب الحجاج ، يأمر أن يؤتى به ، فإذا هو بين يديه قريب حاضر . ( 2 ) ضبط " الأسود " في الموضعين في المخطوطة ، بفتح الألف وسكون السين وفتح الواو ، وهو خطأ لا شك فيه . ( 3 ) " أجمة خفية " ، ضبطها في المخطوطة بضمتين على التاء الأخيرة منهما ، وهو خطأ بلا ريب . وخفية : أجمة في سواد الكوفة ، ملتفة كثيرة الحلفاء ، تتخذها الأسود عريسة ( بكسر العين وتشديد الراء مكسورة ) ، يقال في المثل : أسود خفية ، لجرأتها وكثرة شرها وعدوانها . ( 4 ) القنان : جبل فيه ماء يقال له : العسيلة ( بالتصغير ) ، وهو من منازل بنى فقعس ، وذكره زهير في شعره . والعزاف : جبل من جبال الدهناء ، وقيل : رمل لبنى سعد ، وهو أبرق العزاف ، وإنما سمى العزاف ، لما يسمع فيه من عزيف الجن وأصواتها ، زعموا . وفي المخطوطة : " الغراف " ، وهو تصحيف . ( 5 ) " جهمة " ، ذكرها اليزيدي أيضا في الأمالي : " 146 . وفي " م " : شيبان بن مزيد " ، ولا أدرى ما صواب ذلك ، فإني لم أعرف شيبان هذا . ( 6 ) هو في أمالي اليزيدي : 146 . البئار والآبار جمع بئر : كنى بورود الآبار الملحة ، -